لفت النّائب ابراهيم كنعان، بعد لقائه رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في قصر بعبدا، إلى أنّ "الرّئيس عون أطلعني على مجريات مسار التفاوض في واشنطن، وأهدافه وخلفيّاته. وبعد هذا اللّقاء، ازداد اقتناعي بحرص رئيس الجمهوريّة على تحقيق الأهداف الآتية من أي مبادرة أو إجراء أو مسار".
وأوضح أنّ "الهدف الأوّل هو تحرير الأرض حتى آخر شبر، وفق حدودنا المعترَف بها دوليًّا. أمّا الهدف الثّاني، وقد أكّده لي الرّئيس عون، وهو أمر بات معروفًا، فهو عودة النّاس إلى أرضهم، والهدف الثّالث هو إعادة الإعمار"، مؤكّدًا "أنّنا مسؤولون عن دولة، ومسؤولون عن شعب. علينا أن نتحدّث عن وجع الشّعب، وعن معاناة النّاس من كلّ الفئات، وعمّا تتعرّض له المكوّنات الموجودة في الجنوب".
وذكر كنعان أنّ "اتفاق الإطار هو مشروع اتفاق، أي إعلان نوايا. ونحن في دولة فيها مؤسّسات، وهذه المؤسّسات قائمة وتعمل: حكومة، مجلس نواب، مجلس دستوري. وأي أفكار تُطرح يجب أن تُناقش داخل المؤسّسات"، داعيًا إلى "التتبّه إلى مسألة أساسيّة، وهي لغة التخوين والانقسامات والتحريض، والذّهاب إلى تكريس الاحتلال وإلغاء الوطن. ففي هذه اللّحظة المفصليّة الّتي تعيشها المنطقة بأسرها، إذا انقسمنا عموديًّا وضربنا أسس الوحدة الوطنيّة، فإنّنا نكرّس واقع الاحتلال الإسرائيلي الّذي نرزح تحته، وفي الوقت نفسه نلغي وطننا".
وسأل: "في ما يتعلّق بموضوع حصريّة السّلاح بيد الجيش اللبناني، أي بيد الدولة اللبنانية، هل هذا موضوع إسرائيلي؟ هل هو موضوع أميركي؟ هل هو موضوع إيراني؟ لا، هذا موضوع لبناني. فمنذ اتفاق الطائف وحتى اليوم، نتحدّث عن حصريّة السّلاح بيد الدّولة"، مبيّنًا "أنّنا مررنا بتحرير الجنوب عام 2000، ومررنا بحرب عام 2006، ثمّ بقرار مجلس الأمن الدّولي رقم 1701 ووقف الأعمال العدائية، ووصلنا إلى عام 2024، وما زلنا نتحدّث عن موضوع السّلاح. كما أنّ طاولات الحوار الّتي انعقدت في هذا القصر تناولت هذا الموضوع مرارًا".
وشدّد على أنّ "إذًا، هذا طلب مزمن، لكنّه ليس طلبًا لنزع ورقة من يد لبنان، بل هو طلب لحماية لبنان، وطلب لإقامة دولة يشارك فيها الجميع في قرار الحرب والسّلم، ويكون الأمن فيها مسؤوليّة الدّولة، كما تكون حماية الحدود من مسؤوليّتها، خصوصًا بعد التطوّرات الأخيرة الّتي نعلم جميعًا أنّها أحدثت تغييرات إقليميّة؛ ولا سيّما على حدودنا وفي محيطنا".
كما دعا كنعان إلى أن "نتحاور مع بعضنا البعض بشكل موضوعي. لكلّ شخص رأيه، وهناك مؤسّسات قائمة، فلنتحاور من ضمنها وتحت سقفها، وباحترام، وبهدف واحد هو لبنان وحقوقنا وشعبنا ودولتنا"، مركّزًا على أنّ "هذا الأمر يحتاج إلى تكريس حق تقرير المصير لنا نحن اللّبنانيّين، فلا أحد سيقرّر عنّا. العالم والدّول ليست جمعيّات خيريّة، ولا توجد دولة في العالم تحرص على خير لبنان أكثر ممّا يحرص اللّبنانيّون على خير بلدهم وشعبهم".
ورأى أنّ "هذا اللّقاء اليوم يجب أن تتبعه لقاءات أخرى، ويجب أن تكون هناك حركة سياسيّة تأخذ في الاعتبار هذه الأهداف الّتي تحدّثنا عنها، مع الاتكال على الوعي وروح المسؤوليّة في الحفاظ على الوطن".